في الأيام المقبلة، سيُقيّم المتداولون مؤشرات ISM وبيانات JOLTS/ADP، على أن تُختتم تعاملات الأسبوع مع تقرير وظائف القطاع غير الزراعي لشهر يوليو (NFP)، والذي سيحدد إلى حدّ كبير توقعات الأسواق بشأن آفاق السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
ستظل التطورات الجيوسياسية بطبيعة الحال في دائرة التركيز، ولا سيما في ضوء القرارات الأخيرة للرئيس الأمريكي. فـDonald Trump، على سبيل المثال، ألغى مؤخرًا ضربة واسعة النطاق ضد إيران. وقد صرّح بأن الولايات المتحدة كانت مستعدة لاستخدام قوة عسكرية ضد طهران «لم تُشهد منذ الحرب العالمية الثانية»، لكنه قرر العدول عن الهجوم بعد اتصالات مع السلطات الإيرانية وعدد من دول الشرق الأوسط. وبحسب الرئيس، تمكن المفاوضون من تنسيق المعايير الرئيسية لاتفاق مستقبلي يفترض أن يشمل إعادة الفتح الفوري والكامل لمضيق هرمز ووقف البرنامج النووي الإيراني.
لم تؤكد السلطات الإيرانية الاتفاقات التي أشار إليها Trump، مما يبقي عنصر الغموض قائمًا. إضافة إلى ذلك، وبحسب موقع Axios، فإن ولي العهد السعودي قد ناشد بالفعل الرئيس الأمريكي الامتناع عن توجيه ضربات إضافية لإيران. وفي الوقت نفسه، أجرى وسطاء من قطر محادثات مع وزير الخارجية الإيراني وممثلين من عُمان بهدف فتح مضيق هرمز. وحقيقة تراجع الرئيس الأمريكي عن مزيد من التصعيد تشير إلى أن الأطراف قد توصلت بالفعل إلى نوع من التسوية.
إذا عادت واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات، فسيتعرض الدولار لضغوط إضافية. ومع تراجع حدة التوترات الجيوسياسية، من المتوقع أن يتجه المشاركون في السوق بشكل أكبر نحو الأصول ذات المخاطر الأعلى (بما في ذلك اليورو)، بينما ستستمر وتيرة الطلب على العملة الأمريكية في الضعف.
إضافة إلى ذلك، تدهور الوضع الأساسي بالنسبة للدولار في نهاية الأسبوع الماضي مع صدور بيانات نمو الاقتصاد الأمريكي ومؤشر Core PCE.
وبصورة مختصرة، تشير التقديرات الأولية إلى تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي إلى 1.5% على أساس سنوي في الربع الثاني (مقابل 2.1% في الربع الأول). وجاءت هذه النتيجة دون توقعات السوق، مما عزز المخاوف بشأن فقدان زخم النمو الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، ارتفع مؤشر Core PCE بنسبة 0.1% فقط على أساس شهري (مقابل توقعات بنمو 0.2%). وتباطأ المعدل السنوي إلى 3.3% (من ذروة سابقة عند 3.4%).
أضعفت البيانات الأضعف من المتوقع حول النمو الاقتصادي والتضخم العملة الأمريكية بشكل ملحوظ. فقد هبط مؤشر الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوى في ستة أسابيع عند 99.57، في حين سجّل زوج EUR/USD بالمقابل أعلى مستوى في ستة أسابيع عند 1.1547.
أما البيانات الرئيسية المنتظرة خلال الأسبوع المقبل فقد تؤدي إما إلى زيادة الضغط على العملة الأمريكية أو مساعدتها على استعادة بعض ما خسرته من مواقع.
وسيكون أول اختبار جدي للدولار من خلال مؤشر ISM لقطاع التصنيع، المقرر صدوره يوم الاثنين 3 أغسطس. وتجدر الإشارة إلى أن قطاع التصنيع الأمريكي أظهر صمودًا غير متوقع خلال الأشهر الستة الماضية، محافظًا على وجوده في منطقة التوسع، أي فوق مستوى 50 نقطة. ووفقًا للتوقعات الأولية، من المنتظر أن يواصل هذا المؤشر اتجاهه الصاعد في يوليو ليصل إلى 54.0 (بعد تراجع طفيف إلى 53.3 في يونيو). وإذا اقترب المؤشر بخلاف التوقعات من «الخط الأحمر» عند مستوى 50 نقطة (وخاصة إذا دخل منطقة الانكماش تحت هذا المستوى)، فسينظر السوق إلى ذلك على أنه تأكيد إضافي على تباطؤ النمو الاقتصادي. في هذه الحالة، سيتعرض الدولار لضغط قوي، إذ سيبدأ المتداولون في تسعير وتيرة أسرع لتحول الفيدرالي نحو تيسير السياسة النقدية.
وسيكون تقرير ISM لقطاع الخدمات (المتوقع صدوره يوم الأربعاء) لا يقل أهمية بالنسبة للعملة الأمريكية، مع توقع ارتفاعه في يوليو إلى 54.5 بعد تراجع طفيف إلى 54.0 في يونيو. ومن المعلوم أن قطاع الخدمات لا يزال يشكل العمود الفقري للاقتصاد الأمريكي، إذ يمثل حصة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي ومن مستويات التوظيف. لذلك قد يكون لمؤشر ISM للخدمات وزن أكبر من مؤشر التصنيع. وإذا تراجع المؤشر إلى «المنطقة الحمراء» (حتى لو بقي فوق مستوى 50 نقطة)، فسيواجه الدولار موجة جديدة من عمليات البيع.
إلى جانب مؤشرات ISM، ستحدد تقارير سوق العمل الرئيسية من الولايات المتحدة نبرة التداول في زوج EUR/USD، وهي: JOLTS وADP وNFP. ويُعتبر تقرير JOLTS أحد أهم المؤشرات الاستباقية قبيل صدور تقرير Nonfarm Payrolls، لأنه يعطي فكرة عما إذا كانت الشركات تحافظ على طلب قوي على العمالة أم بدأت في تقليص التوظيف. ويتوقع معظم المحللين تراجع عدد الوظائف الشاغرة في يونيو إلى 7.420 مليون (مقابل 7.59 مليون سابقًا). وهذا مؤشر رئيسي. إلا أن السيناريو الأكثر سلبية بالنسبة للدولار سيكون مزيجًا من تراجع الوظائف الشاغرة وتباطؤ التوظيف وارتفاع التسريحات، إذ سيعكس مثل هذا المزيج إشارة إلى بدء برودة تدريجية في سوق العمل الأمريكي.
كما ينظر السوق إلى تقرير ADP باعتباره مؤشرًا استباقيًا قبيل NFP، رغم أن درجة ارتباطه بالبيانات الرسمية قد تراجعت بشكل ملحوظ مؤخرًا. وفي ضوء التباطؤ الحاد في بيانات Nonfarms لشهر يونيو (حيث أضيف 57 ألف وظيفة جديدة فقط)، سيساعد تقرير ADP لشهر يوليو في توضيح ما إذا كان القطاع الخاص يواصل التباطؤ أم أن نتيجة الشهر السابق كانت انحرافًا مؤقتًا. ووفقًا للتوقعات، من المرجح أن يرتفع عدد الوظائف في القطاع الخاص بـ 70 ألف وظيفة فقط في يوليو. وسيؤدي تقرير ADP الضعيف (وخاصة إذا جاءت القراءة دون مستوى 50 ألفًا) إلى تعميق المخاوف من أن مشاكل سوق العمل الأمريكي أصبحت أكثر جوهرية. ويمكن لمثل هذه «المقدمة» قبل NFP أن تفرض ضغوطًا كبيرة على الدولار. وعلى العكس من ذلك، فإن نتيجة قوية (فوق 120–150 ألف وظيفة) قادرة على تغيير مزاج السوق، خصوصًا إذا ترافقت مع ارتفاع في المكوّن الخاص بالتوظيف في مؤشر ISM للخدمات.
وأخيرًا، سيكون الحدث الماكرو اقتصادي الأهم لزوج EUR/USD خلال الأسبوع هو صدور التقرير الرسمي لسوق العمل الأمريكي عن شهر يوليو، والمقرر كالمعتاد يوم الجمعة (7 أغسطس). وسيكون هذا التقرير معيارًا رئيسيًا لتقييم متانة الاقتصاد الأمريكي والمسار المستقبلي للسياسة النقدية للفيدرالي. وبعد النتيجة الضعيفة المسجلة في يونيو، سيبحث السوق عن إجابة على السؤال الرئيسي: هل كانت هذه الضعف «ظرفية» أي مؤقتة، أم أن سوق العمل بدأ فعلًا يفقد متانته؟ ويعتقد معظم المحللين أن عدد الوظائف في القطاع غير الزراعي سيزداد بـ 88 ألف وظيفة فقط في يوليو – أي ليس أعلى بكثير من الشهر السابق (+57 ألفًا). وستشير مثل هذه النتيجة إلى استمرار اتجاه تباطؤ سوق العمل.
ومن المتوقع أن يظل معدل البطالة في الولايات المتحدة دون تغيير عند 4.2%. إلا أن السوق في هذه الحالة لن يقيم الرقم في حد ذاته فحسب، بل أيضًا «جودته». فإذا عاد معدل مشاركة القوة العاملة إلى التراجع (بعد أن هبط هذا المؤشر في يونيو إلى 61.5%)، فإن «جمالية» إحصاء البطالة لن تعكس في الواقع سوى خروج بعض الأمريكيين من سوق العمل، بدلًا من استمرار قوة التوظيف. كما يُتوقع أيضًا تباطؤ نمو الأجور إلى 3.3% على أساس سنوي، بعد ارتفاعه إلى 3.5% في الشهر السابق.
كما نرى، حتى النتيجة المتوقعة بحد ذاتها قد تضغط على الدولار. أما إذا جاءت البيانات في «المنطقة الحمراء» (وخاصة إذا كان نمو الوظائف أقل من 75 ألفًا، وسجّل معدل المشاركة في القوة العاملة قاعًا جديدًا، وجاء مؤشر الأجور دون 3.3%)، فسيتعرض الدولار لضغوط قوية للغاية على مستوى السوق ككل.
من الناحية الفنية، يتحرك زوج EUR/USD على الإطار الزمني H4 بين الخطين الأوسط والعلوي من مؤشر Bollinger Bands، وكذلك فوق جميع خطوط مؤشر Ichimoku الذي شكّل إشارة صعودية من نوع «موكب الخطوط» (Parade of Lines). وتشير مثل هذه الإشارات إلى هيمنة النزعة الصعودية، رغم أن حالات التشبع الشرائي المحلية قد تدفع إلى تصحيح طفيف. ويُفضل النظر إلى التراجعات التصحيحية الهابطة على أنها فرص لفتح مراكز شراء، مع اعتبار المستوى 1.1590 الهدف الأول – والوحيد حاليًا – (الحد العلوي لسحابة Kumo على الإطار D1). واختراق هذا المستوى المقاوم سيفتح الطريق أمام المشترين نحو منطقة 1.16.