empty
 
 
23.04.2026 11:39 AM
زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي (GBP/USD). ماذا يقول تقرير مؤشر أسعار المستهلك في المملكة المتحدة (UK CPI)؟

مارست بيانات التضخم المتضاربة في المملكة المتحدة ضغوطًا على العملة البريطانية. فعلى الرغم من أن العديد من مكوّنات البيانات جاءت إيجابية، فإن المتداولين فسّروا النتيجة على أنها غير مواتية للإسترليني، ليتراجع زوج GBP/USD إلى نطاق 1.34. ومع أن هذا الهبوط في السعر يعكس بدرجة كبيرة قوة الدولار الأمريكي، فقد أكّد صدور البيانات هشاشة الجنيه الإسترليني وزاد الضغوط على الزوج؛ إذ قرأ السوق الأرقام المنشورة على أنها مؤشرات على حالة من الركود التضخمي.

This image is no longer relevant

وهكذا، ووفقًا للبيانات المنشورة، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين العام بنسبة 0.7% على أساس شهري في مارس (مقابل توقعات عند 0.6%). ويمثل ذلك أقوى وتيرة شهرية منذ أبريل من العام الماضي. وعلى أساس سنوي، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين العام كما كان متوقعًا إلى 3.3% (وهي أسرع وتيرة منذ ديسمبر من العام الماضي).

إلا أنّ مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستثني الطاقة والغذاء، تباطأ على نحو غير متوقع إلى 3.1% بعد أن كان قد ارتفع إلى 3.2% في الشهر السابق؛ إذ توقّع معظم المحللين بقاء هذا المؤشر عند مستوى فبراير.

وعلى النقيض من ذلك، جاء مؤشر أسعار التجزئة، الذي يستخدمه أصحاب العمل في مفاوضات الأجور، بقراءة إيجابية. فبعد شهرين من التراجع (حيث هبط إلى 3.6% في فبراير) قفز مؤشر أسعار التجزئة إلى 4.1% على أساس سنوي، متجاوزًا التوقعات عند 3.9%.

كما تسارعت مؤشرات تضخم أخرى بشكل ملحوظ. فعلى سبيل المثال، بلغ مؤشر أسعار المنتجين للمدخلات مستوى مرتفعًا لم يشهده منذ سنوات، وقفز إلى 5.4% على أساس سنوي في مارس؛ مقارنة بتذبذبه ضمن نطاق بين -1.3% و+1.1% خلال العام الماضي. كذلك تسارعت أسعار المنتجين للمخرجات إلى 2.6% بعد أربعة أشهر متتالية من التباطؤ (إذ كانت عند 1.8% في فبراير).

وكما نرى، تبدو نتيجة شهر مارس متباينة إلى حد كبير. ربما جاء عنصر المفاجأة الرئيسي من تباطؤ التضخم الأساسي. هذه الإشارة تُبلِغ السوق بأن نمو الأسعار لا ينبع من الطلب المحلي، بل من الصدمات الخارجية، وعلى رأسها أزمة الطاقة. ونتيجة لذلك، لدى بنك إنجلترا مبررات قوية للنظر إلى قفزة التضخم في مارس على أنها مؤقتة. بعبارة أخرى، من المستبعد أن يدفع ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين العام البنك إلى تغيير جوهري في موقفه.

وعلى العكس من ذلك، قد يدفع تقرير الأمس البنك المركزي إلى تليين لهجته، لأن التضخم المستورد يضغط مباشرة على دخول الأسر ويكبّل النمو الاقتصادي. وكما أُشير أعلاه، فإن ارتفاع التضخم العام يعكس أساسًا قفزة في أسعار البنزين والديزل في ظل الصراع في الشرق الأوسط. فارتفاع أسعار الوقود عند المضخات وزيادة فواتير الطاقة يستنزفان دخول الأسر حرفيًا. وعلى هذه الخلفية، خفّض صندوق النقد الدولي بالفعل توقعاته لنمو الاقتصاد البريطاني هذا العام إلى 0.8% من 1.3% سابقًا.

إننا نشهد تبلور ملامح سيناريو ركود تضخمي كلاسيكي: تضخم عام مرتفع بالتوازي مع تباطؤ النمو الاقتصادي. هذا المزيج يزيد من مخاطر وقوع الاقتصاد في فخ الركود التضخمي.

في ظل هذه الظروف، من شبه المؤكد أن يبقى بنك إنجلترا في وضع الترقب، ومن غير المرجح أن يشدد من نبرته، لا سيما في ضوء الضعف المستمر في سوق العمل البريطانية. ونذكّر بأنه وفقًا للبيانات المنشورة قبل يومين، ارتفعت طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأولية إلى 26.8 ألفًا (مقابل توقعات عند 21.4 ألفًا). ويمثل هذا الارتفاع الشهر الخامس على التوالي من الاتجاه الصاعد. صحيح أن معدل البطالة انخفض إلى 4.9%، لكن المحرك الرئيسي لهذا التراجع كان خروج أشخاص من قوة العمل؛ إذ ارتفعت نسبة عدم النشاط الاقتصادي إلى 21%. بالإضافة إلى ذلك، سجّل شهر فبراير أبطأ وتيرة لنمو الأجور منذ أواخر 2020 (حيث ارتفعت الأجور بنسبة 3.8% فقط شاملة العلاوات و3.6% بدون العلاوات).

وعليه، فإن بيانات التضخم وسوق العمل الصادرة هذا الأسبوع لم تقدّم دعمًا للجنيه الإسترليني، على الرغم من القراءات الإيجابية في بعض المكونات. فارتفاعات التضخم العام لا تترافق مع تفاؤل اقتصادي، بل تعزّز مخاطر الركود — إذ تقيد هامش تحرك بنك إنجلترا — في حين أن تراجع البطالة يعود إلى زيادة عدم النشاط الاقتصادي.

من الناحية الفنية، يتحرك زوج GBP/USD داخل سحابة Kumo على إطاري H4 وD1. على إطار H4، يقع السعر بين الحد الأوسط والحد السفلي من Bollinger Bands وعلى خط Tenkan-sen، لكنه أسفل خط Kijun-sen. وعلى إطار D1، يتحرك السعر بين الحد الأوسط والحد العلوي من Bollinger Bands وفوق كلٍّ من Tenkan-sen وKijun-sen. تشير هذه الصورة بأكملها إلى استمرار حالة عدم اليقين. يمكن التفكير في المراكز البيعية فقط بعد أن يؤكد الزوج الإغلاق دون مستوى الدعم عند 1.3480 (الحد السفلي لـ Bollinger Band على مخطط H4)؛ وفي هذه الحالة سيكون الهدف الهابط التالي عند 1.3410 (الحد السفلي لسحابة Kumo على إطار D1). أما المراكز الشرائية على الزوج فتبدو محفوفة بالمخاطر في ظل استمرار وتصاعد المخاطر الجيوسياسية.

Irina Manzenko,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.