كما نرى، فإن الأوضاع في الشرق الأوسط وحدها هي التي تؤثر حالياً بشكل ملموس في سوق العملات، في حين يتم إلى حد كبير تجاهل باقي الأحداث الأساسية.
أمس، اتخذ البنك المركزي الأوروبي الخطوة المتوقعة برفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.25%. للوهلة الأولى، كان من الممكن أن تؤدي هذه الخطوة إلى تقلبات كبيرة في سوق العملات؛ إلا أن اليورو سجّل مكاسب طفيفة فقط، على عكس ما توقعه كثيرون. المحرك الرئيسي لتحركات اليورو لم يكن إجراءات البنك المركزي الأوروبي، بل تصريحات الرئيس الأمريكي Donald Trump. فقد كان لإعلانه المفاجئ أنه لم يعد يعتزم القيام بمزيد من العمل العسكري ضد إيران أثر أكبر بكثير في معنويات المتداولين. هذا التحول في السياسة الخارجية الأمريكية بدا أنه خفّض من حدة المخاطر الجيوسياسية، مما أدى بدوره إلى استقرار الأسواق وتراجع الطلب على الملاذات الآمنة التقليدية مثل الدولار.
من المنتظر أن يكون اليوم حافلاً بالأحداث، إذ سيتم نشر بيانات ماكرو اقتصادية مهمة من اقتصادات رئيسية في منطقة اليورو. فمن المتوقع صدور أرقام مؤشر أسعار المستهلكين من ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا. هذه المؤشرات تؤدي دوراً محورياً في تقييم العمليات التضخمية في المنطقة، وقد يكون لها بالتالي تأثير كبير في قرارات البنك المركزي الأوروبي المتعلقة بالسياسة النقدية المستقبلية.
أما بالنسبة للجنيه الإسترليني، فمن المتوقع خلال النصف الأول من اليوم صدور بيانات عن التغير في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، إضافة إلى بيانات الإنتاج الصناعي والميزان التجاري. من المرجح أن تُظهر بيانات الناتج المحلي الإجمالي تباطؤاً في وتيرة النمو الاقتصادي، مدفوعاً بكل من العوامل الداخلية والخارجية. ويعكس تراجع الإنتاج الصناعي صعوبات في قطاع التصنيع، الذي يعد أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد. وقد تشمل هذه التحديات مشكلات في سلاسل الإمداد العالمية وتحديات داخلية مرتبطة بأزمة الطاقة والضغوط التضخمية. مجتمعةً، ستشكل هذه المؤشرات الماكرو اقتصادية خلفية غير مواتية للجنيه الإسترليني.
إذا جاءت البيانات متوافقة مع توقعات الاقتصاديين، فمن الأفضل التحرك وفقاً لاستراتيجية Mean Reversion. أما إذا فاقت البيانات أو جاءت دون توقعات الاقتصاديين بدرجة كبيرة، فيُفضّل في هذه الحالة استخدام استراتيجية Momentum.