empty
 
 
17.03.2026 12:47 AM
EUR/USD: تصحيح أم انعكاس للاتجاه؟

أظهر زوج اليورو/الدولار الأميركي اتجاهاً صعودياً يوم الاثنين بعد تراجع طويل إلى نطاق 14. يوم الجمعة قام البائعون بتحديث أدنى سعر خلال ثمانية أشهر عند 1.1412، لكنهم لم يتمكنوا (أو لم يسعفهم الوقت) من كسر مستوى الدعم عند 1.1410 (الخط السفلي لمؤشر Bollinger Bands على الإطار الزمني الأسبوعي W1). يوم الاثنين، استعاد مشتروا EUR/USD زمام المبادرة، ليختبر الزوج حدود نطاق 15. ومع ذلك، وبالنظر إلى الخلفية الأساسية الحالية، تبدو هذه القفزات السعرية غير موثوقة. تظل المراكز الشرائية محفوفة بالمخاطر، حتى في ظل الارتفاع القوي في السعر الذي يكاد يخلو من حركات التصحيح.

This image is no longer relevant

تصحيح زوج EUR/USD يعود إلى عدة عوامل أساسية. العامل الرئيسي هو شكل من أشكال "الاستقرار" في الصراع العسكري في الشرق الأوسط، بمعنى غياب مؤقت لمزيد من التصعيد.

من ناحية، لا تزال الأوضاع بعيدة عن أي تسوية. فما زالت الولايات المتحدة وIsrael تنفذان ضربات جوية ضد Iran، في حين تواصل القوات الإيرانية مهاجمة القواعد العسكرية الأمريكية والبنية التحتية النفطية في الدول المجاورة. كما لا يزال مضيق هرمز مغلقاً – إذ يُسمح بالعبور فقط للسفن الصينية و(بحسب التقارير) الهندية.

ومن ناحية أخرى، يشهد الشرق الأوسط في الوقت الراهن تصعيداً "محدوداً"، دون الوصول إلى السيناريوهات الأكثر حدة وخطورة أو كارثية. هذا الوضع يخلق انطباعاً بنوع من "الاستقرار" النسبي. فعلى سبيل المثال، أصبح واضحاً الآن أن Donald Trump يتجنب إرسال وحدات عسكرية أمريكية إلى عمق الأراضي الإيرانية، كما أنه لا يتعجل في حل مشكلة إغلاق مضيق هرمز. الولايات المتحدة، التي تمتلك أكبر قوة بحرية في العالم، تُبقي قواتها البحرية على مسافة آمنة نسبياً من السواحل الإيرانية؛ إذ ابتعدت حاملة الطائرات Abraham Lincoln أكثر من ألف كيلومتر عن السواحل الإيرانية، بينما لا تزال USS Gerald Ford في البحر الأحمر. وفي الوقت نفسه، دعا ساكن البيت الأبيض حلف NATO لتقديم دعم عسكري من أجل فك حصار المضيق، إلا أنه تلقى عملياً رفضاً؛ إذ لم تُرسل دول الحلف سفنها الحربية إلى المنطقة.

فسّر السوق الوضع الراهن على أنه إشارة إلى أن الولايات المتحدة ليست مستعدة لتصعيد فوري وأحادي الجانب للحرب. وقد تشكّل نوع من الفراغ سمح لمشتري EUR/USD بتنظيم حركة تصحيحية صاعدة. إضافة إلى ذلك، نشهد نوعاً من الاستقرار النسبي في سوق النفط – حيث تباطأت وتيرة ارتفاع أسعار "الذهب الأسود"، رغم بقائها فوق مستوى 100 دولار للبرميل. وقد تأثرت هذه المعنويات بتصريحات وزير الطاقة الأمريكي Chris Wright، الذي أشار إلى أن الصراع في الشرق الأوسط "قد ينتهي في غضون الأسابيع القليلة المقبلة"، وبعد ذلك ستُستأنف إمدادات النفط، وتنخفض أسعار الطاقة.

ومع ذلك، وبالرغم من أن سوق العملات فسّر هذه الإشارات بشكل واضح لمصلحة اليورو، فإن الحديث عن انعكاس اتجاه ترند زوج EUR/USD لا يزال سابقاً لأوانه. ففي الواقع، يجد Donald Trump نفسه في وضع "زُوغزفانغ" حيث يؤدي كل تحرك لاحق إلى تعقيد المأزق الحالي.

من دون التوصل إلى اتفاقات مناسبة مع Iran، لا يستطيع Trump ببساطة الخروج من الصراع معلناً أن جميع الأهداف المحددة قد تحققت. فإذا استمر الحصار الإيراني لمضيق هرمز، ستبدو الولايات المتحدة كجانب خاسر، بغض النظر عن الخطابات الانتصارية التي قد يطلقها Trump. مثل هذا السيناريو غير مقبول بالنسبة للبيت الأبيض، سواء من منظور آفاق السياسة الخارجية (مخاطر تراجع ثقة الحلفاء والشركاء في الضمانات الأمنية الأمريكية) أو من منظور الوضع السياسي الداخلي (في سياق الانتخابات النصفية المقبلة في الكونغرس).

غير أن إطالة أمد الحرب ينطوي بدوره على مخاطر سياسية جسيمة. فالهدف المعلن في البداية والمتمثل في تغيير النظام في Iran لا يبدو قابلاً للتحقيق حالياً. علاوة على ذلك، أصبح ثمن "النصر النهائي" غير مقبول بالنسبة للناخبين في الداخل، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة (حيث ارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة بمقدار 60 سنتاً خلال أسبوعين ليصل إلى 3.70 دولار). إن صراعاً مطولاً ومكلفاً مع نفقات كبيرة قد يؤدي إلى تراجع حاد في شعبية Trump والحزب الجمهوري مع اقتراب انتخابات الكونغرس في الخريف. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح كيف يمكن لـ Trump الخروج من هذا الفخ من دون تكبد خسائر سياسية.

في الوقت الحالي، يروّج البيت الأبيض لفكرة تشكيل "تحالف" لفك حصار مضيق هرمز من خلال إشراك سفن حربية من دول أخرى. إلا أن هذا التوجه يواجه بدوره مشكلات، إذ يتردد الحلفاء في دخول "منطقة ساخنة" من دون خطة واضحة، وهي ما يفتقر إليه Washington حتى الآن. ووفقاً لصحيفة Financial Times، أعلنت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا واليونان وإيطاليا واليابان أنها لا تعتزم إرسال سفن إلى المنطقة. ولم تُجدِ تهديدات Trump بأن "مستقبل NATO سيكون قاتماً للغاية إذا لم يساعد الحلفاء الولايات المتحدة في فك حصار المضيق".

الموقف حالياً في طريق مسدود. تجد Washington نفسها أمام ضرورة القيام بشيء ما حيال حملة عسكرية تبدو فاشلة بوضوح، في حين لا تزال الخطوات المحددة الواجب اتخاذها غير واضحة. ولهذا السبب تحديداً بدأ الحديث في الولايات المتحدة عن احتمال تأجيل اللقاء بين Trump وXi Jinping المقرر نهاية مارس (بحسب تصريح المتحدثة باسم البيت الأبيض Caroline Levitt). وهذا يعني أن الصراع في الشرق الأوسط يزداد تعقيداً بفعل "العامل الصيني": ففي ظل المأزق الذي تواجهه الولايات المتحدة، يعزز Beijing موقعه في المفاوضات التجارية المقبلة.

وعليه، فإن الخلفية الأساسية القائمة لزوج EUR/USD لا تدعم نمواً مستداماً في الأسعار. لذلك ينبغي النظر إلى الحركة التصحيحية الحالية باعتبارها فرصة لفتح مراكز بيع، مع استهداف المستوى الأول عند 1.1450 (خط Tenkan-sen على إطار H4 الزمني)، حيث سيؤدي اختراقه إلى فتح الطريق أمام بائعي EUR/USD للاتجاه نحو مستوى 1.14.

Irina Manzenko,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.